الخصائص الأصولية والفقهية في المذهب المالكي وأثرها على صناعة الفتوى المعاصرة
Abstract
تهدف الدراسة إلى بيان مدى أهلية مذهب الإمام مالك في صناعة الفتوى بناء على خصائصه الأصولية والفقهية، وتعالج مشكلة البحث معضلة تعقد الحياة بفعل التطورات المتلاحقة، التي تستجد في حياة البشرية ويتأثر بها المسلمون سلبا وإيجابا، ويتزاحم المستفتون على أبواب المفتين، وربما تستجد قضايا وتتعقد نوازل.. فإلى أي مدى يمكن لأصول مذهب الإمام مالك وقواعد فقه أن تكون مناسبة، لمعالجة مشكلات صناعة الفتوى في ظل الطفرات العلمية المتلاحقة؟ وتكمن أهمية البحث في كونه يتناول قضية تتجدد الحاجة إليها -وهي صناعة الفتوى- ويعالجها من منظور مذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله، الذي خصه الله بأصل لم يتوفر للمذاهب الأخرى، وهو عمل أهل المدينة الذي هو فقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ذلك الفقه الذي عالج نوازل عصره مستندا إلى الكتاب والسنة، انتهجت في اعداد الدراسة منهجاً جامعاً بين المنهج التاريخي، والمنهج الوصفي التحليلي، وتأتي الصياغة بأسلوب يناسب لغة عصرنا الذي نعيشه. خلصت الدراسة إلى أن صناعة الفتوى علم يحتاج ثراء في المصادر التي ينطلق منها المفتي، وعمقا في الفقه ومنهجية الاستدلال، وهذا ما يتوفر في مذهب أهل المدينة الذي بزَّ غيره بثراء مصادره، وواقعية فتاوى علمائه، وأن صناعة الفتوى بناء على أصول مذهب الإمام مالك تناسب زماننا هذا، لاعتناء علمائه بمقاصد الشريعة، وقد فاقوا غيرهم من علماء المذاهب في هذا المجال. أوصت الدراسة الباحثين بالعناية بأثر مقاصد الشريعة في صناعة الفتوى تأسيسا على ما أصَّله علماء المالكية. كما اقترحت على المجامع الفقهية الدولية لفت أنظار الحكومات للاستئناس بعمل أهل المدينة ومنهج علماء المالكية في العمل بمقاصد الشريعة لمعالجة النوازل المتجددة.